الجاحظ

266

رسائل الجاحظ

والرهبان ، بترك النكاح وطلب النسل ، وتعظيمهم الرؤساء - علمت أن بين دينهم وبين الزندقة نسبا ، وأنهم يحنون إلى ذلك المذهب . والعجب أن كل جاثليق لا ينكح ، ولا يطلب الولد . وكذلك كل مطران ، وكل أسقف . وكذلك كل أصحاب الصوامع من اليعقوبية ، والمقيمين في الديارات والبيوت من النسطورية . وكل راهب في الأرض وراهبة ، مع كثرة الرهبان والرواهب ، ومع تشبه أكثر القسيسين بهم في ذلك ، ومع ما فيهم من كثرة الغزاة ، وما يكون فيهم مما يكون في الناس ، من المرأة العاقر ، والرجل العقيم . على أن من تزوج منهم امرأة لم يقدر على الاستبدال بها ، ولا على أن يتزوج أخرى معها ، ولا على التسري عليها . وهم مع هذا قد طبقوا الأرض ، وملئوا الآفاق ، وغلبوا الأمم بالعدد ، وبكثرة الولد . وذلك مما زاد في مصائبنا ، وعظمت به محنتنا . ومما زاد فيهم ، وأنمى عددهم ، أنهم يأخذون من سائر الأمم ، ولا يعطونهم ، لأن كل دين جاء بعد دين ، أخذ منه الكثير ، وأعطاه القليل . [ 22 - تفشي الخصاء بين النصارى ] فصل منه : ومما يدل على قلة رحمتهم وفساد قلوبهم أنهم أصحاب الخصاء من بين جميع الأمم ، والخصاء أشد المثلة ، وأعظم ما ركب به انسان ثم يفعلون بأطفال لا ذنب لهم ، ولا دفع عندهم . ولا نعرف قوما يعرفون بخصاء الناس حيث ما كانوا إلا ببلاد الروم والحبشة ، وهم في غيرهما قليل ، وأقل قليل . على أنهم لم يتعلموا إلا منهم ، ولا كان السبب في ذلك غيرهم ، ثم خصوا أبناءهم وأسلموهم في بيعهم . وليس الخصاء إلا في دين الصابئين ، فإن العابد ربما